رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - مقدمــة
والفلسفة والفقه، وحتى الصرف والنحو واللغة، وكل العلوم التي تلعب دوراً نشطاً في استنباط الأحكام الشرعية، قد انبثقت من كلماتهم (عليهم السلام)، وبطريق أولى من القرآن الكريم، وليس هناك من نطاق أو دائرة في الفكر الإسلامي لم تلعب فيها كلمات أهل البيت (عليهم السلام) ـ إلى جانب كلمات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ دوراً رئيساً، بوصفها النص المكمل والمتمم، أو الشرح والتفسير والإجلاء للنص الإلهي الوارد في القرآن الكريم.
أما اليوم، حيث عصر غيبة الإمام الثاني عشر (عج)، وبناء على الحكمة المشار إليها، فقد أوكل أئمة الشيعة (عليهم السلام) المؤمنين إلى علماء الدين والفقهاء الواعين البانين لأنفسهم بتهذيبها، والبالغين درجة المقامات العالية من العلم والعمل والتقوى، وذلك لكي ينطلقوا لهداية الخلق، فجعلوهم كالسراج المضيء أمام طريق الناس، ليحرّروهم من ظلمات الجهل بالأحكام الشرعية، وعتمة الوهم والضلالة، وليجيبوا عن أيّ فرع من الفروع بما في يدهم من القواعد العامة والأصول الكلية المستمدّة من الكتاب والسنّة ودليل العقل، ذلك أن المجتهد والفقيه إنما يطلق على من يرجع كلّ فرع إلى أصله ويعرف أيّ أصل يرجع إليه هذا الفرع أو ذاك: «قد نصب نفسه في أرفع الأمور من إصدار كلّ وارد عليه، وتصيير كلّ فرع إلى أصله»[١].
إن الجواب عن إقبال الناس لفهم الإسلام من تمام زواياه، وأخذ
[١] نهج البلاغة، الخطبة: ٨٧.