رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - مقدمــة

من الحجّة الشرعية مبني على إعمال قواعد عقلية ولفظية، وكلّ ذلك قائم على علم أصول الفقه، كما أن معرفة صحّة الاحتجاج والاستنتاج أمر رهين بعلم المنطق وقواعده.

لم يكن الاجتهاد، وهو استخراج الحكم الشرعي من الحجّة الشرعية، مبنياً في عصر الحضور علىمقدّمات علمية، ذلك أن الوصول إلى المعصوم والاستفادة من كلماته كان أمراً سهلاً وميسوراً، نعم كان ذلك اجتهاداً; ذلك أن كلام المعصوم حجة شرعية.

أما في عصر الغيبة، كعصرنا الحاضر، فقد غدا ستخراج الحكم الشرعي من الحجة الشرعية مبنياً على علوم لم يعد بإمكان المجتهد تجاوزها، بل صار مجبراً على تناولها بغية استنباط الحكم الشرعي، وهذه العلوم هي ما يسمّيه الفقهاء في اصطلاحهم بمقدمات الاجتهاد.

الأمر الآخر الجدير بالذكر والتأمل هو أن إعادة قراءة موضوعات الفقه ومسائله بصورة منظمة ومنهجية تستدعي عقلية تتسم بقدر من الوعي والنضوج، عقلية تلغي الأحكام المسبقة وآراء الفقهاء والمجتهدين الكبار وتوقعاتهم على امتداد تاريخ الفقه، ثم تنشغل بالبحث والتنقيب في أدلّة الأحكام اعتماداً ـ وفقط ـ على معطيات العقل اليقيني، ذلك أن الكثير مما يتصوّر حكماً قطعياً عقلياً تفسّر الآيات والروايات على أساسه ليس سوى وهم زائف وخيال لا أساس محكم له.