رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥ - مقدمــة
من هنا، لابدّ ـ بدايةً ـ من تكوين ذهنية واقعية، ليُنطلق حينئذمنهادون تأثر بأحكام الذهن المسبقة أو بآراء الماضين وتصوّراتهم، ومع إزالة العقبات الاجتماعية والنفسية أمام مسيرةإدراكالحقيقة، لينفتح الفكر على المعطيات العلمية والمعرفيةللنصالقرآني ونصّ السنّة (قول المعصوم وفعله وتقريره)،والمهم أنلا يمتلك العقلَ الخوفُ من صرخات الغضب ورشقات الاتهامات المجحفة مثل الكفر، والضلالة، والفسق، من جانب ضعفاء الفكر والمعرفة والثقافة، وممن تخلو أيديهم من أيّ حجة أو برهان، أولئكالذين يكتفون في مواجهة العلماء والمفكرين بإبداء العداء..
إن رسالة الاجتهاد في عصر الغيبة هي تبيين التكاليف الدينية، وفلسفتها تحديد مسار «الحوادث الواقعة» من وجهة دينية، فالحوادث الواقعة هي تلك المسائل المختلفة التي يعرفها الإنسان المعاصر، والقسم الرئيسي في الاجتهاد هو رصد ذلك الجانب المتحوّل من حياة الإنسان، وهو ما يستدعي حضوراً حياً يجيب عن الأحداث ويهدي الإنسان في أمرها على ضوء الدين، ومثل هذه المواجهة مع هذا النوع من الحوادث يحتاج ـ وبشدّة ـ إلى شجاعة علمية.
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ