رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟

عرفه بل هو إحسان عرفاً لكونه يؤثر إيجابياً في ادارة عجلة الاقتصاد وينمّيه ويرفع من مستواه سواء كان على الصعيد الشخصي أو على الصعيد الحكومي.

وكيف يصّح أن يكون ظلماً ومحرّماً مع أنّه في اللّب مشترك مع المضاربة والمشاركة؟ ومع أنّ القرض بلازيادة ليس بواجب في الشرع وأنّ من له رأس المال ليس له الداعي إلى قرض المال على الدوام أو على الغلبة من دون أخذ الزيادة ومحض الاستحباب والثواب ليس بداع لذلك ، كما نراه ونشاهده ، فكونه ظلماً ومحرماً موجب لسدّ باب المعاملة لغير القادر على الفعاليّة الاقتصاديّة برأس ماله، وموجب للتفاوت بين معاملة كالمضاربة والمشاركة وذلك القرض الرّبوي مع عدم التفاوت بينهما لدى العقلاء وعدم القبح وفي ترتّب الآثار الاقتصادية، وهما كما ترى.

ثالثها: جاء في سورة النساء: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أكْلِهِمْ أمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)[١] والظاهر من الآية أنّ الربا وأكل اموال الناس بالباطل شيءٌ واحد لا شيئين، أي أنّه من قبيل ذكر العام بعد الخاصّ.

ولا شكّ بأنّ الربا الاستهلاكي باطل وحرام، أمّا الاستثماري فليس كذلك لأجل ما تقدّم من أنّه يلعب دوراً إيجابيّاً واضحاً في


[١] النساء ٤: ١٦١.