رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟
كذلك عقلاً أيضاً بلا اشكال ولا كلام.
اذا عرفت ذلك كلّه فلنرجع إلى ما هو المهمّ في البحث وعماد ادلّة الحلّ من بيان الشواهد والقرائن في ادلّة الحرمة على اختصاصها في حرمة القرض الربوي بالاستهلاكي منه دون الاستثماري ، وهي امور:
أحدها: انّ جل آيات الربا ان لم تكن كلّها جاءت مقترنة بآيات الانفاق وإلى جنبها، وهذا قرينة على أنّ الربا المحرّم هو ذلك الذي يحلّ محلّ الانفاق، أو في المحلّ الذي ينبغي أن يحصل فيه الانفاق، فإذا كان المقام مقام انفاق مثل الفقير المسكين كان أخذ الربا منه حراماً لأجل أنّ المفروض كون اللازم على الدائن الموسر الانفاق على المديون وسد خلّته ولو بالقرض من دون الربا والزيادة فضلاً عن الصدقة لئلاّ يحتاج إلى القرض الربوي منه ومن أمثاله.
فأخذه الزيادة منه بالقرض الربوي الراجع في الحقيقة إلى إيجاد الضيق على المديون وعائلته واستثماره وأخذ ما ملكه بالكدّ وعرق الجبين هو الّذي لابدّ وأن يعدّ بمثابة المضادة والمحاربة مع اللّه تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله)وأن يعدّ ظلماً فاحشاً على المديون وان يصير في العصيان أعظم من سبعين زنية بالمحارم في بيت اللّه الحرام، وهذا هو الربا المحرّم ، وأمّا الربا الاستثماري فلا ارتباط ولا مناسبة بينه وبين الانفاق والصدقة على المديون من رأس ، كما هو الظاهر على المفروض، فالمقارنة بين الصدقة والانفاق ومسألة الربا قرينة على أنّ