رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟

المراد من الربا في الآيات الاستهلاكي المناسب مع مسألة الصدقة وتكون مختصّة به دون غيره من الاستثماري لعدم المناسبة بينه وبين الصدقه والانفاق على المديون.

وبالجملة ، في المقارنة شهادة وقرينة بل قرينة واضحة على الاختصاص فتدبّر جيّداً، حتى يحصل لك زيادة اطمئنان بقصورها عن إثبات الحرمة للاستثماري.

ثانيها: المستفاد من قوله تعالى: (وَاِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ)[١] انّ الربا ظلم عرفي عقلائي حيث انّ المتفاهم عرفاً دلالة الآية على أنّ لهم مع التوبة رأس المال فقط لا الزائد عليه حتّى (لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ)، انّ أخذهم الزائد ظلم على المديونين كما أنّ أخذهم اصل رأس المال غير موجب لوقوع الظلم عليهم ، كيف ووصل إليهم مالهم من المال والحقّ، وأنّ تحريمه ليس إلاّ لقبح الظلم وحرمته؟ فحرمة الربا دائرة مدار الظلم ومنحصرة في مصاديقه انحصار الحكم بالموضوع أوالمعلول بالعلّة وبما يلزم عدمه في التوبة، فلابدّ في الحكم بحرمة الزيادة والربا من الفحص عن ذلك وعرفان موارده فكلّما كان الربا فيه مستلزماً لذلك فهو الانحصار المحرّم دون غيره لما بيّناة من وجه، وكون الربا الاستهلاكي ظلماً مما لا يشكّ فيه احد، امّا الاستثماري منه فليس بظلم قطعاً، كما لا يخفى على من


[١] البقرة ٢: ٢٧٩.