رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟
الربا موجباً لذهاب المعروف الاقتصادي ، فانّ المعروف في كل باب بحسبه ، والمعروف هو ما يحسنه العقلاء ويرونه حسناً من دون نهي تحريمي او كراهتي من الشرع.
ومن المعلوم أنّ الربا الاستثماري النافع لصاحب المال والدائن وللمديون والعامل معروف عقلائي بلا شبهة وارتياب فإنّهم لا يذمّون الدائن والمديون كذلك بل يمدحونهما في ايجاد العمل والاشتغال لأبناء المجتمع وإنتاج المواد الغذائيّة وغيرهما بالقرض والاستقراض كذلك، فكيف يكون محرّماً ومشمولاً للعلّة؟ بل وأنّ القرض الربوي الاستثماري منكر، دون ذلك خرط القتاة.
ومنها: خبر محمد بن سنان، انّ علي بن موسى الرّضا(عليه السلام) كتب اليه فيما كتب من جواب مسائله: «وعلّة تحريم الربا لما نهى اللّه عزّوجل عنه، لما فيه من فساد الأموال، لأن الانسان إذا اشتري الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلاً فبيع الربا وشراؤه وكس[١] على كلّ حال على المشتري وعلى البائع، فحرم اللّه عزّوجل على العباد الربا لعلّة فساد الأموال، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتّى يؤنس منه رشد، فلهذه العلّة حرّم اللّه عزّوجل الربا، وبيع الدرهم بالدرهمين...
[١] أي نقص .