شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - تعقيب وتحصيل تحقيق في التسمية ومراتبها
الباء»[١]. و هذه الخصوصية لم تكن لسائر التسميات؛ فإنّ فاتحة الكتاب مشتملة على جميع سلسلة الوجود وقوسي النزول و الصعود، من فواتيحه وخواتيمه، من الْحَمْدُ لِلَّهِ إلى يَوْمِ الدِّينِ بطريق التفصيل؛ وجميع حالات العبد ومقاماته منطوية في قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ إلى آخر السورة المباركة؛ وتمام الدائرة الموجودة في الفاتحة بطريق التفصيل موجود في الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بطريق الجمع، وفي الاسم بطريق جمع الجمع، وفي الباء المختفي فيها ألف الذات بطريق أحدية جمع الجمع، وفي النقطة التي تحت الباء السارية فيها بطريق أحدية سرّ جمع الجمع. و هذه الإحاطة و الإطلاق لم تكن إلّافي فاتحة فاتحة الكتاب الإلهي، التي بها فتح الوجود وارتبط العابد بالمعبود.
فحقيقة هذه التسمية جمعاً وتفصيلًا عبارة عن الفيض المقدّس الإطلاقي والحقّ المخلوق به، و هو أعظم الأسماء الإلهية وأكبرها، والخليفة التي تربّي سلسلة الوجود من الغيب و الشهود في قوسي النزول و الصعود. وسائر التسميات من تعيّنات هذا الاسم الشريف ومراتبه؛ بل كلّ تسمية ذُكرت لفتح فعل من الأفعال كالأكل و الشرب و الوقاع وغيرها يكون تعيّناً من تعيّنات هذا الاسم المطلق، كلٌّ بحسب حدّه ومقامه. ولا يكون الاسم المذكور فيها، هذا الاسم الأعظم، و هو أجلّ من أن يتعلّق بهذه الأفعال الخسيسة بمقام إطلاقه وسريانه.
فالاسم في مقام الأكل و الشرب مثلًا عبارة عن تعيّن الاسم الأعظم بتعيّن الآكل
[١] - راجع نور البراهين، المحدّث الجزائري ٢: ٣- ٤؛ ينابيع المودّة ١: ٢١٣؛ أسرارالصلاة، الملكي التبريزي: ٢٨٢.