شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - تبيين وتوضيح في الكلمات التامات الإلهية
و إن اعتبرت سلسلة الوجود كتباً متعدّدة وتصانيف متكثّرة، يكون كلّ عالم كتاباً مستقلّاً له أبواب وآيات وكلمات، باعتبار المراتب و الأنواع و الأفراد.
وكأنّ قوله تعالى: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [١] بحسب هذا الاعتبار.
و إن جمعنا بين الاعتبارين يكون الوجود المطلق كتاباً له مجلّدات، كلّ جلد كتاب له أبواب وفصول وآيات وبيّنات.
تبيين وتوضيح: في الكلمات التامّات الإلهية
يجب عليك أن تعلم أنّ تمامية كلّ شي ء بحسبه، فتمامية العلم بأن يكون انكشافه للحقائق تامّاً لا يخلطه الجهل و السترة و الحجاب؛ وتمامية النور بأن لا يخلطه الظلمة و الكدورة، وبعبارة اخرى خلوصه عمّا يقابله ومحوضته في حيثيات نفسه وكمالاته.
وبذاك القياس يمكن لك أن تعرف تمامية الكلام و الكلمة وأتمّيتهما، و أنّ التمامية فيهما باعتبار وضوح الدلالة وعدم الإجمال و التشابه، وبالأخرة خلوصهما عمّا عدا جنس الكلام و الكلمة.
فهذا الكتاب الإلهي بعض كلماته تامّ وبعضها أتمّ وبعضها ناقص وبعضها أنقص؛ والنقص و التمام فيه باعتبار المرآتية لعالم الغيب الإلهي و السرّ المكنون والكنز المخفيّ.
فكلّ ما كان تجلّي الحقّ في مرآة ذاته أتمّ كان على العالم الغيب أدلّ.
[١] - الأنعام( ٦): ٥٩.