شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - في وجه تكرار الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب
للعناية الكاملة و النظام الأتمّ. و هذا أحد الوجوه في تكرار الرَّحْمنِ و الرَّحِيمِ في فاتحة الكتاب التدويني؛ للتطابق بينه وبين الكتاب التكويني؛ فإنّ الظاهر عنوان الباطن، واللفظ و العبارة عبارة عن تجلّي المعنى و الحقيقة في ملابس الأشكال و الأصوات، واكتسائه كسوة القشور و الهيئات.
فإن جعل الرَّحْمنِ و الرَّحِيمِ في بِسْمِ اللَّهِ صفة للفظ الجلالة كانا إشارة إلى الرحمانية و الرحيمية الذاتيتين؛ وكان اللذان بعدهما إشارة إلى الفعلي منهما.
و «اللَّه» في الْحَمْدُ لِلَّهِ هو الالوهية الفعلية وجمع تفصيل الرحمن و الرحيم الفعليين، و «الحمد» عوالم المجرّدات و النفوس الإسفهبدية التي لم تكن لها حيثية إلّاالحمد وإظهار كمال المنعم، ولم يكن في سلسلة الوجود ما كان حمداً بتمامه بلا حيثية كفران إلّاتلك العوالم النورانية؛ فإنّها إنّيّات صرفة لا ماهية لها عند أهل الذوق و العرفان، و «العالمون» هي ما دون تلك العوالم.
فيصير المعنى: بسم اللَّه الذي هو ذو الرحمة الرحمانية و الرحيمية الذاتيتين، انفتح عوالم الحمد كلّه، التي هي تعيّن الإلهية المطلقة في مقام الفعل، و هي ذات الربوبية و التربية لسائر مراتب الموجودات النازلة عن مقام المقدّسين من الملائكة الروحانيّين و الصافّات صفّاً و المدبّرات أمراً، وذات الرحمة الرحمانية والرحيمية الفعليتين- أي: مقام بسط الوجود وبسط كماله عيناً في الحضرة الشهادة- وذات المالكية و القابضية في يوم رجوع الكلّ إليها، والرجوع إليها رجوع إلى اللَّه؛ إذ ظهور الشي ء ليس يباينه بل هو هو.