شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - الجمال و الجلال
حتّى الوقاعات وسائر الشهوات، كلّ يمتاز عن الآخر، لحكومة نشأة الخيال وبروز سلطنتها.
وسمعت من أحد أهل النظر- رحمه اللَّه- يقول: إنّ مقتضى تجسّم الملكات وبروزها في النشأة الآخرة أنّ بعض الناس يحشر على صور مختلفة، فيكون خنزيراً وفأرة وكلباً إلى غير ذلك في آنٍ واحد. ومعلوم أنّ ذلك لسعة الوعاء وقربها من عالم الوحدة و التجرّد، وتنزّهها عن تزاحم عالم الطبيعة والهيولى.
فحقيقة الوجود المجرّدة عن كافّة التعلّقات الستّة[١]، المنزّهة عن تعلّق الخلق وتجرّد الأمر، لمّا كانت بسيطة الحقيقة وعين الوحدة وصرف النورية، بلا شوب ظلمة العدم وكدورة النقص، فهي كلّ الأشياء وليست بشي ء منها.
فالصفات المتقابلة موجودة في حضرتها بوجود واحد مقدّس عن الكثرة العينية و العلمية، منزّه عن التعيّن الخارجي و الذهني، فهي في ظهورها بطون وفي بطونها ظهور، في رحمتها غضب وفي غضبها رحمة، فهي اللطيفة القاهرة الضارّة النافعة.
وعن أمير المؤمنين- عليه الصلاة و السلام-: «سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته، واشتدّت نقمته لأعدائه في سعة رحمته»[٢].
فهو تعالى بحسب مقام الإلهية مستجمع للصفات المتقابلة، كالرحمة
[١] - راجع الحكمة المتعالية ٨: ٣٢٥- ٣٢٧.
[٢] - نهج البلاغة: ١٢٣، الخطبة ٩٠؛ شرح فصوص الحكم، القيصري: ٤٤؛ شرح الأسماء، السبزواري: ٥٤٤.