شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - البهاء
والدنيا لوقوعها في نعال الوجود وأخيرة تنزّلاته يدعى بأسفل السافلين و إن كانت بنظر أهلها بهيّة حسناء لذيذة؛ لأنّ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ^[١]. فإذا ظهر سلطان الآخرة، وانكشف الحقيقة بارتفاع الحجاب عن بصيرة القلب، وتنبّهت الأعين عن نوم الغفلة، وبعثت الأنفس من مراقد الجهالة عرفت حالها ومرجعها ومآلها، وانكشفت ذميمتها وقباحتها وظلمتها ووحشتها.
روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله: «يُحشَر بعضُ الناس على صورة تحسن عندها القِرَدَةُ و الخنازير»[٢].
و هذا الكمال الحيواني و الخير البهيمي و السبعي أيضاً من بركات الوجود وخيراته ونوره وبهائه.
فكلّما خلص الوجود من شوب الأعدام و الفقدانات، واختلاط الجهل والظلمات، يصير بمقدار خلوصه بهيّاً حسناً، فالعالم المثال أبهى من ظلمات الطبيعة، وعالم الروحانيات و المقرّبين من المجرّدات أبهى منهما، والعالم الربوبي أبهى من الكلّ؛ لخلوصه عن شوب النقص، وتقدّسه عن اختلاط الأعدام، وتنزّهه عن الماهية ولواحقها؛ بل لا بهاء إلّامنه، ولا حسن و [لا] ضياء إلّا لديه، و هو كلّ البهاء وكلّه البهاء.
قال السيّد المحقّق الداماد قدّس سرّه [٣] في «التقديسات»- على ما صحّ
[١] - المؤمنون( ٢٣): ٥٣؛ الروم( ٣٠): ٣٢.
[٢] - شرح فصوص الحكم، الكاشاني: ١٨٨؛ الحكمة المتعالية ٩: ٢٢٧.
[٣] - المير محمّد باقر بن المير شمس الدين الحسيني( ١٠٤١ ق) الشهير بالمير الداماد. فيلسوف كبير جامع للعلوم العقلية و النقلية وذو يد طولي في العلوم الغريبة. وكان بجانب هذا شاعراً بالفارسية و العربية متخلّصاً ب« إشراق». تلمذ له الفيلسوف العظيم صدر الدين الشيرازي. له آثار منها:« القبسات»،« الافق المبين في الحكمة الإلهية»،« الرواشح السماوية في شرح أحاديث الإمامية» و هو شرح لكتاب« الكافي».
راجع أعيان الشيعة ٩: ١٨٩؛ نجوم السماء في تراجم العلماء: ٤٦- ٥٠؛ روضات الجنّات ٢: ٦١- ٦٧.