شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - تنبيه بلسان أهل الذوق في نفوذ علمه تعالى
والنفوس الكلّية، ثمّ في مرائي عالم المثال و الخيال المطلق؛ أي عالم المثل المعلّقة، ثمّ في عالم الشهادة المطلقة؛ أي عالم الملك و الطبيعة.
فالإنسان الجامع لجميع العوالم وما فيها ظلّ الحضرة الجامعة الإلهية، وعالم الأعيان ظلّ الحضرة الغيب المطلق، وعالم العقول و النفوس ظلّ الحضرة الغيب المضاف الأقرب إلى المطلق، وعالم الخيال و المثال المطلق ظلّ الحضرة الغيب المضاف الأقرب إلى الشهادة؛ وعالم الملك ظلّ الحضرة الشهادة المطلقة أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ [١] في الحضرة الأسمائية و الأعيان الثابتة بالظلّ الأقدس، وفي الحضرة الشهادة وعالم الملك و الملكوت و الجبروت بالظلّ المقدّس.
بل نقول: إنّ الوجودات بمراتبها السافلة و العالية كلّها مرتبطة بالوجه الخاصّ مع اللَّه تعالى بلا توسّط شي ء؛ فإنّ المقيّد مربوط بباطنه وسرّه مع المطلق؛ بل هو عين المطلق، بوجه يعرفه الراسخون في المعرفة.
وكان شيخنا العارف الكامل- أدام اللَّه ظلّه على رؤوس مريديه- يقول: إنّ المقيّد بباطنه هو الاسم المستأثر لنفسه؛ و هو الغيب الذي لا يعلمه إلّاهو؛ لأنّ باطنه المطلق، وبتعيّنه ظهر لا بحقيقته، فالكلّ حاضر عند اللَّه بلا توسّط شي ء.
ومن ذلك يعرف نفوذ علمه وسريان شهوده تعالى للأشياء؛ فيرى بواطنها كظواهرها وعالَم الملك كالملكوت وعالم الأسفل كالأعلى، بلا توسّط شي ء كما يقول المحجوبون.
[١] - الفرقان( ٢٥): ٤٥.