شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - العزة
الربّي» أقوياء، وبالجهات المنتسبة إلى أنفسها وجنبة «يلي الخلقي» ضعفاء: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[١].
هذا إذا كانت القوّة في مقابل الضعف، و إن كانت بمعنى مبدئية الآثار فهو تعالى مبدء آثار غير متناهية؛ وليس في الدار غيره وغير صفاته وآثاره ديّار، ولا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه؛ وكلّ مؤثّر أو مبدء آثار فهو من مظاهر قوّته وفعله، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم.
و هو تعالى مؤثّر في مظاهره الخلقية؛ بل هو السميع و البصير بعين سمعنا وبصرنا، على ما يعرفه الراسخون في العلم و المعرفة. قال شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي- أدام اللَّه ظلّه على رؤوس مريديه-: «إنّ السمع و البصر ليسا من امّهات الأسماء، ويرجعان إلى علمه في مقام الذات، ولا يفترقان منه إلّاإذا وقعا للمخلوقين و المظاهر، فيتحقّق السمع و البصر في حقّه تعالى بعين السمع و البصر الواقعين للمظاهر» انتهى [٢].
فجميع دائرة الوجود ومبادئ التأثير في الغيب و الشهود مظاهر قوّته و قدرته، و هو الظاهر و الباطن و الأوّل و الآخر.
قال الشيخ الكبير محيي الدين في «فصوصه»: «واعلم أنّ العلوم الإِلهية الذوقية الحاصلة لأهل اللَّه مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها، مع كونها
[١] - فاطر( ٣٥): ١٥.
[٢] - انظر رشحات البحار، الإنسان و الفطرة: ١٤٠.