نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٦ - البحث الرابع في وقوع التعبّد به
النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد دعانا إلى الانقياد له في فعل أخبر أنّه مصلحة ، وخلافه مضرة ، فقد ظننا تفصيل ما علمناه في الجملة ، فوجب العمل به.
واعترض أبو الحسين [١] نفسه بأنّه وجب قبول الخبر في العقليات ، لأنّه لا يغلب على الظن وصول المضرّة إليه إذا قبلناه ، بل يغلب على الظن وصولها إذا لم يقبله ؛ وليس كذلك الشرعيات ، لأنّه لا يغلب على ظنّنا وصول المضرّة إذا لم يقبل خبر الواحد ، بل لا نأمن أن يؤاخذنا المتعبّد لنا إذا قبلنا خبر الواحد.
وأجاب بأنّ كلامنا في خبر مظنون الصدق لدينه وأمانته ، وخبر من هذه سبيله في الشرعيات يساوي خبره في العقليات ، لأنّه وارد بتفصيل الانقياد للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وذلك يقتضي أن يغلب على ظنّنا وصول المضرّة إلينا إن لم يقبل خبره ويؤمننا من مؤاخذة المتعبّد إذا قبلناه.
واعترض قاضي القضاة [٢] على قياس خبر الواحد في الشرعيات على قبوله في العقليات والمعاملات ، بأنّ المعاملات مبنيّة على غالب الظنّ ، والشرعيات مبنيّة على المصالح ، فإذا لم يأمن كذب المخبر لم يأمن أن يكون فعلنا ما أخبرنا به مفسدة.
وأجاب أبو الحسين بأنّ قوله : «المعاملات مبنية على غالب الظن» هو الحكم الّذي ظننّا علّته ، وقسنا بها خبر الواحد في الشرعيات على المعاملات ، فلا ينبغي أن يفرق بينهما بذلك ، لأنّا نكون قد فرّقنا بين
[١] المعتمد في أصول الفقه : ٢ / ١٠٨.
[٢] ذكر الاعتراض وأجاب عنه أبو الحسين في المعتمد : ٢ / ١٠٩.