نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٩ - اجماع العترة
حكم من الأحكام ، كقوله سبحانه : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[١].
والاستدلال بالآية على عصمة أهل البيت ، وبالتالي حجّية أقوالهم رهن أمور :
الأوّل : الإرادة في الآية إرادة تكوينية لا تشريعية ، والفرق بين الإرادتين واضحة ، فإنّ إرادة التطهير بصورة التقنين تعلّقت بعامّة المكلّفين من غير اختصاص بأئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، كما قال سبحانه : (وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)[٢].
فلو كانت الإرادة المشار إليها في الآية إرادة تشريعية لما كان للتخصيص والحصر وجه مع أنّا نجد فيها تخصيصا بوجوه خمسة :
أ. بدأ قوله سبحانه بالأداة (إِنَّما) المفيدة للحصر.
ب. قدّم الظرف (عَنْكُمُ) وقال : (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) ولم يقل ليذهب الرجس عنكم ، لأجل التخصيص.
ج. بيّن من تعلّقت إرادته بتطهيرهم بصيغة الاختصاص ، وقال : (أَهْلَ الْبَيْتِ) أي أخصّكم.
د. أكّد المطلوب بتكرير الفعل ، وقال : (وَيُطَهِّرَكُمْ) تأكيدا لقوله : (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ).
[١] الأحزاب : ٣٣.
[٢] المائدة : ٦.