نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥ - المبحث الثالث في جواز نسخ الكتاب بمثله وبالسنّة المتواترة
ولا أن يكون الناسخ منقولا بمثل لفظ المنسوخ ، بل أن يكون ثابتا بأيّ طريق كان.
ولا أن يكون مقابلا للمنسوخ من كلّ وجه حتّى لا ينسخ الأمر إلّا بالنهي ، والنهي إلّا بالأمر ، بل يجوز نسخ كليهما بالإباحة ، وأن ينسخ الواجب المضيّق بالموسّع.
وإنّما يشترط أن يكون رافعا حكما من المنسوخ أيّ حكم كان.
ولا كونهما ثابتين بالنصّ ، بل يجوز أن يكون بلحن القول ، أو بفحواه وظاهره.
المبحث الثالث : في جواز نسخ الكتاب بمثله وبالسنّة المتواترة
اتّفق القائلون بجواز النسخ سمعا ، على جواز نسخ الكتاب بمثله ، لوقوعه في آية الاعتداد [١] ، والمناجاة مع تقديم الصدقة [٢] ، وثبات الواحد للعشرة [٣] ، وغير ذلك.
وأمّا نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة ، فقال بجوازه ووقوعه أكثر العلماء ، وهو قول جمهور المتكلّمين من الأشاعرة ، والمعتزلة ، والإماميّة ، ومن الفقهاء مالك ، وأصحاب أبي حنيفة ، وابن سريج.
[١] إشارة إلى الآية ٢٣٤ و ٢٤٠ من سورة البقرة.
[٢] إشارة إلى الآية ١٢ و ١٣ من سورة المجادلة.
[٣] إشارة إلى الآية ٦٥ و ٦٦ من سورة الأنفال.