نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٦١٥ - البحث الأوّل في إمكانه
الأفعال على جهات مخصوصة مبني على القبح والحسن العقليين ، وقد أنكرها الأشاعرة فلا يليق منهم تفسير العلّة بالموجب. [١]
وأيضا الواجب ما يستحق العقاب على تركه ، واستحقاق العقاب وصف ثبوتي ، لأنّه يقتضي [٢] الاستحقاق ، وتركه هو أن لا يفعله ، وهو عدميّ ، فلو كان ذلك الاستحقاق معلّلا بهذا الترك لكان معلّلا بالعدم ، وهو محال.
لا يقال : يجوز أن يقال : القادر لا ينفك عن فعل الشيء أو فعل ضده ، فإذا ترك الواجب فعل ضده ، فاستحقاق العقاب على فعل الضد وهو الثبوتي.
لأنّا نقول [٣] : هذا لا يستقيم على رأي أبي هاشم وأبي الحسين وأتباعهما ، بجواز خلوّ القادر من الفعل والترك عندهم ، ولأنّ فعل الضد لو لم يستلزم الإخلال بالواجب لم يستلزم استحقاق الذمّ والعقاب ، ولو فرض الإخلال بالواجب من غير فعل الضد استحقّ الذمّ والعقاب. فإذن المستلزم بالذات لهذا الاستحقاق هو أن لا يفعل الواجب ، لا فعل ضده.
وأيضا لو كانت العلل الشرعية مؤثّرة لم تجتمع العلل الكثيرة على الحكم الواحد ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية : أنّ المعلول يجب عند وجود علّته التامّة فيستغني عن
[١] راجع المحصول : ٢ / ٣٠٥ ـ ٣٠٦.
[٢] في «ب» : نقيض ، وفي المحصول : ٢ / ٣٠٦ : لأنّه مناقض لعدم الاستحقاق.
[٣] وهو قول الرازي في المحصول : ٢ / ٣٠٦.