نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٦١٠ - البحث الخامس في تعدية التحريم من التأفيف إلى باقي أنواع الأذى
واحتجّ الآخرون بوجوه [١] :
الأوّل : لو كان ذلك بالقياس لما قال به المانع منه.
الثاني : لو منع الله تعالى من التعبّد بالقياس الشرعي لم يعلم العاقل حرمة الضرب عند تحريم التأفيف.
الثالث : أجمعنا على أنّ قولنا : «فلان لا يملك حبّة» يفيد أنّه لا يملك شيئا البتّة وإن كان أقل من حبّة ، وكذا إذا قلنا : «فلان مؤتمن على قنطار» فإنّه يفيد في العرف أنّه مؤتمن مطلقا ، والفهم يسارع إلى هذه المعاني العرفية عند إطلاق هذه الألفاظ فكانت منقولة بالعرف ، فيكون تحريم التأفيف موضوعا بحسب العرف للمنع من الإيذاء ، لمسارعة الفهم إليه.
واعترض [٢] على الأوّل ؛ أنّ من القياس يقيني ، كمن علم علّة الحكم في الأصل ووجود مثلها في الفرع فإنّه لا بدّ وأن يعلم ثبوت الحكم في الفرع.
ومنه ظنّيّ ، وهو الّذي تكون إحدى مقدّمتيه أو كلتاهما ظنّية ، والقياس في هذه المسألة من النوع الأوّل ، فلم يقدح الخلاف في القياس الظنّي فيه ، وهو الجواب عن الثاني.
وعن الثالث : أنّ قوله : «ليس عندي حبّة» يفيد نفي الأكثر من الحبّة ، لوجود الحبّة فيه لا ما نقص لعدم تعرّض كلامه له.
[١] ذكرها الرازي في المحصول : ٢ / ٣٠٣.
[٢] المعترض هو الرازي في المحصول : ٢ / ٣٠٣.