نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠٨ - البحث الرابع في القياس المنصوص على علّته
التحريم الإسكار أو لا؟ لا أنّ النصّ على العلّة هل يقتضي ثبوت الحكم في جميع مواردها فإنّ ذلك متّفق عليه.
احتجّ البصري [١] بأنّ من ترك أكل رمّانة لحموضتها وجب أن يترك أكل كلّ رمانة حامضة ، أمّا من أكل رمّانة لحموضتها لا يجب عليه أن يأكل كلّ رمّانة حامضة.
واعترض بمنع وجوب ترك الكلّ ، لاحتمال أن يكون الداعي إلى الترك حموضة هذه الرمّانة لا مطلق حموضة الرمّان ، وحموضة هذه الرمّانة غير حاصلة في سائر الرمّانات.
سلّمناه ، لكن لا فرق في ذلك بين الفعل والترك.
قوله : من أكل رمانة لحموضتها لا يجب أن يأكل كلّ رمّانة حامضة.
قلنا : الموجب لذلك أنّه لم يأكل لمجرد الحموضة ، بل مع قيام الشهوة وخلاء المعدة عن الرمّان ، وعلمه بعدم تضرره بها ، وهذه القيود لم توجد في أكل الرمّانة الثانية.
وفي الأوّل نظر ، لما قلنا من أنّ التنصيص إن كان على الحموضة المقيّدة بهذه المحل صارت العلّة قاصرة ، وامتنع التعميم إجماعا.
[١] المعتمد في أصول الفقه : ٢ / ٢٣٥.