نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٣ - البحث الأوّل في جوازه عقلا
ثمّ اعترضه بأنّه لم يسوّ بينهما ، لأنّ الأمارة الدالّة على الكون في الدار نقلها من الظن إلى العلم ، وهنا لم ينقل ظن حكم الفرع إلى العلم.
وحكى القاضي عن أبي هاشم المنع من جواز الاخبار. [١]
وقرّره أبو الحسين [٢] بأنّ السائل إن أراد تجويز التعبّد بالأخبار عن ظنّ الكون التزمناه وإلّا كان قبيحا ، لأنّ شرط حسن الخبر صدقه ، أمّا العبادات الشرعية فإنّها تتبع المصالح ، وقد يكون الفعل مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة ما ، ومتى لم يكن عليها لم يكن مصلحة ، والظن يشبه الفرع للأصل صفة.
وعلى الثالث عشر : بعد تسليم وجوب المصالح بجواز كون التعبّد بالقياس مصلحة وقد استأثر الله تعالى بالعلم بها ، وما ذكروه ينتقض بورود التعبّد بالنصوص الظنّية وقبول الشهادة والاجتهاد في القبلة والتقويم وأرش الجنايات وتقدير النفقات.
وعلى الرابع عشر : أنّه مهما لم يقم دليل على وجوب التعبّد بالقياس من نص أو إجماع ، فإنّا لا نثبت به الحكم ولا ننفيه ؛ وإن كان يجوز ورود التعبّد به عقلا ، فإذا قال الشارع : «قد تعبّدتكم بالقياس ، فمهما رأيتم الحكم قد ثبت في صورة وغلب على ظنّكم أنّه ثبت لعلّة ، وأنّها متحقّقة في صورة أخرى ، فقيسوها» كان ذلك إخبارا عن إثبات الحكم في الفرع ؛ وإن لم يرد مثل هذا النصّ ، فانعقاد الاجماع عليه يكون كافيا فيه.
[١] نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : ٢ / ٢٠٤.
[٢] المعتمد في أصول الفقه : ٢ / ٢٠٤.