نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦١ - البحث العاشر في المرسل
أجيب بأنّ غرض الشافعي شيء واحد ، وهو أنّا إذا جهلنا عدالة راوي الأصل لم يحصل ظنّ صدق الخبر ، فإذا انضمت هذه الأشياء إليه حصل له بعض القوة ، فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون ولقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «نحن نحكم بالظاهر».
وقال عيسى بن أبان [١] : تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن هو من أئمة النقل مطلقا دون من عدا هؤلاء. وأمّا القاضي أبو بكر وجماعة من الفقهاء فقد وافقوا الشافعي. [٢]
والوجه المنع إلّا إذا عرف أنّه لا يرسل إلّا مع عدالة الواسطة ، كمراسيل محمّد بن أبي عمير [٣] من الإمامية.
لنا وجوه :
الأوّل [٤] : عدالة الأصل مجهولة فلا تقبل روايته أمّا الأوّل فلأنّ عينه غير معلومة فصفته أولى بالجهالة ولم توجد إلّا رواية الفرع عنه ، وليست
[١] هو عيسى بن أبان بن صدقة ، أبو موسى الفقيه القاضي ، له كتاب إثبات القياس وكتاب اجتهاد الرأي وغير ذلك ، توفّي سنة ٢٢١ ه. مستدركات علم رجال الحديث : ١٥٠ برقم ١١٣٠٤ ؛ سير اعلام النبلاء : ١٠ / ٤٤٠ برقم ١٤١.
[٢] راجع الإحكام : ٢ / ١٣٦.
[٣] هو محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى ، أبو أحمد الأزدي ، بغدادي الأصل ، لقي أبا الحسن موسى عليهالسلام وسمع منه أحاديث ، وروى عن الرضا عليهالسلام ، جليل القدر ، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين ، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة ، وأنسكهم نسكا ، وأورعهم وأعبدهم ، وله مصنفات كثيرة ، منها كتاب النوادر ، كتاب الإمامة ، البداء ، مسائله عن الرضا عليهالسلام وغير ذلك. راجع معجم رجال الحديث : ١٥ / ٢٩٠ برقم ١٠٠٤٣.
[٤] وهو قول الرازي في المحصول : ٢ / ٢٢٤.