نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩ - البحث الرابع في وقوع التعبّد به
فيكون علّة للحكم فيثبت الحكم أينما ثبت هذا المسمّى.
ولأنّ قبول الفتوى إن كان مأمورا به قبل هذه الآية لم يجز حمل الآية عليه لعدم الفائدة ، وإن لم يكن وجب حمله على الصورتين دفعا للإجمال.
وفيه نظر ، فإنّ الحكم رتّب على الإنذار عقيب التفقّه ومفهوم ذلك الإنذار عقيب الفتوى ، فإن لم يكن مختصّا به فلا أقل من الظهور ، وهو يدفع الإجمال.
قوله : إن قوله تعالى : (لِيَتَفَقَّهُوا) يدلّ على أنّه ليس في الطائفة مجتهد.
قلنا : العبادات في عصر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كانت تتجدّد حالا فحالا ، ويرد نسخها بعد ثبوتها. فحصول المجتهد في الطائفة لا يغني عن أن ينفر منها من يسمع ما يتجدّد من السنن المبتدأة والناسخة ، وكذلك الأعصار المقاربة لعصر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل استقرار السنن وانتشارها ، لجواز أن يكون في غيرها من الطوائف من السنن ما لم تبلغها.
قوله : لا نسلّم انّ كلّ ثلاثة فرقة.
قلنا : الفرقة فعلة من فرق أو فرّق كالقطعة من قطع أو قطّع ، وكلّ شيء حصلت فيه الفرقة أو التفريق كان فرقة ، كما أنّ كلّ شيء حصل فيه القطع أو التقطيع قطعة ، فالفرقة لغة حقيقة في كلّ واحد من الأشخاص ، وخصصناها في الآية بالثلاثة ليمكن خروج الطائفة منها ، فتبقى حقيقة في الثلاثة.
واتّحاد فرقة الشافعية لامتيازهم بحسب المذهب عن غيرهم ، فلهذا الافتراق سمّوا فرقة واحدة ، وإن كانوا بحسب الشخص فرقا متعدّدة.