نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥ - المبحث الأوّل في النسخ قبل الفعل
الثامن : قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أحلّت لي مكّة ساعة من نهار». [١] ومع ذلك منع من القتال فيها ، وهو نسخ قبل وقت الفعل.
التاسع : التكليف قبل وقت الفعل ثابت ، فوجب جواز رفعه بالنسخ ، كما جاز رفعه بالموت ، لاشتراكهما في قطع تعلّق التكليف عن المكلّف.
العاشر : لو منع من النسخ قبل وقت الفعل لزم إبطال النسخ بالكلّية ، فإنّ كلّ نسخ إنّما هو رفع الحكم قبل وجود وقته ، لأنّ الفعل بعد الوقت ومعه يمتنع [٢] نسخه ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، فلم يبق النسخ واردا إلّا على الفعل قبل حضور وقته ، وبالجملة فالنسخ إنّما يتحقّق فيما لم يفعل ، وما فعل كيف ينسخ؟
الحادي عشر : الطهارة انّما تجب لوجوب الصلاة ، ومع ذلك فقد يمنع المكلّف بالموت عن الصلاة ، وإن كان قد توضّأ ، فأيّ فرق بين منعه بالموت ومنعه بالنهي.
والجواب عن الأوّل من وجوه :
الأوّل : يمنع الأمر بالذبح ، بل بمقدّماته ، من الإضجاع ، وأخذ المدية ، مع الظنّ الغالب بالأمر بالذبح ، ولهذا قال : (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا)[٣].
[١] صحيح البخاري ، كتاب جزاء الصيد برقم ١٨٣٣ ؛ صحيح مسلم : ٤ / ١١٠ ، كتاب الحجّ برقم ١٣٥٥ ؛ سنن النسائي : ٥ / ٢١١ ؛ سنن البيهقي : ٥ / ١٧٧ و ١٩٥ ؛ مسند أحمد بن حنبل : ١ / ٢٥٣.
[٢] في «ج» : ممتنع.
[٣] الصافات : ١٠٥.