نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨ - البحث الثالث في الخبر المحتفّ بالقرائن
ادّعاء الرسالة خصوصا ، وقد اختلف العلماء في جواز الصغائر عليهم حتّى جوز بعضهم الكبائر ، واتّفق الناس عدا الإمامية على جواز السهو عليهم ، والحق أنّ هذه الدعوى إنّما تتمشّى على قواعد الإمامية [١].
البحث الثالث : في الخبر المحتفّ بالقرائن
اختلف الناس في أنّ الخبر الذي لا يعلم صدقه هل يحصل العلم عقيبه إذا احتفّ بقرائن خارجة؟
فقال به النظّام والغزالي [٢] والجويني [٣] وأنكره الباقون [٤]. والحقّ الأوّل.
لنا : إنّ الضرورة قاضية بثبوت العلم عند الخبر المحتفّ بالقرائن ، فإنّه قد تحصل أمور يعلم بالضرورة عند العلم بها كون الشخص خجلا أو وجلا ، ولا يمكن التعبير عن تلك القرائن ولا تفي العبارات بتفاصيل أحوالها ، لعجزنا عنه ؛ وقد يخبر المريض عن الم ، وينضم إليه من القرائن ما يعلم صدقه ؛ ولو فرض ملك مشرف على التلف ورئيّ نشر الشّعر في ولده وغلمانه والصراخ العظيم والنحيب علم بالضرورة صدقهم.
احتجّ المنكرون بأمور [٥] :
[١] راجع المحصول : ٢ / ١٣٩ ـ ١٤١.
[٢] المستصفى من علم الأصول : ١ / ٢٦٦.
[٣] البرهان في أصول الفقه : ١ / ٣٧٨.
[٤] نقله عنهم الرازي في المحصول : ٢ / ١٤١.
[٥] ذكر الرازي احتجاج المنكرين والأجوبة عنها في المحصول : ٢ / ١٤١ ـ ١٤٣.