نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣ - المبحث الأوّل في النسخ قبل الفعل
بأنّ هذا الشرط لا يحصل ، فلا يأمر به ، والأمر بشرط إنّما يحصل ممّن لا يعرف العواقب.
قال الغزالي : والعجب من إنكار المعتزلة ثبوت الأمر بالشرط ، مع أنّهم جوّزوا الوعيد [١] منه تعالى بشرط ، فوعد على الطاعة [ثوابا] بشرط عدم ما يحبطها من الفسق والردة ، وعلى المعصية العقاب ، بشرط خلوّها عمّا يكفّرها من التوبة. [٢]
وفيه نظر ، للفرق بين «آمرك بشرط أن لا أنهاك» وهو عالم بالعاقبة ، وبين : «أثيبك إن أطعت وأعاقبك إن عصيت» لوقوع الثاني خبرا عن فعله ، بخلاف الأوّل.
ولأنّ النهي [٣] ليس بوجه يقع عليه الفعل.
احتجّ المجوّزون بوجوه :
الأوّل : أنّه تعالى أمر إبراهيم بذبح إسماعيل ، ثمّ نسخه قبل الفعل.
الثاني : قوله تعالى : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ)[٤] دلّ على أنّه يمحو كلّ ما يشاء محوه ، على كلّ وجه ، فيدخل محو العبادة قبل دخول وقتها.
[١] في المصدر : الوعد.
[٢] المستصفى : ١ / ٢١٨.
[٣] في «ج» : عدم النهي.
[٤] الرعد : ٣٩.