نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٠ - البحث الأوّل في الإجماع السكوتي
احتمال الخوف واحتمال السكوت لكونه مجتهدا يمنع من مباحثته ومناظرته لاعتقاده إصابة كلّ مجتهد.
احتجّ الجبّائي [١] بأنّ العادة جارية بأنّ الناس إذا تفكّروا في مسألة مدة طويلة فإذا اعتقدوا خلاف ما انتشر من القول أظهروه إذا لم تكن هناك تقية ، ولو كانت لظهرت واشتهرت فيما بين الناس ، فلمّا لم يظهر سبب التقية ولا الخلاف ، علمنا حصول الموافقة.
الجواب : ما تقدّم من الاحتمالات.
احتجّ أبو هاشم [٢] بأنّ الناس يحتجّون في كلّ عصر بالقول المنتشر بين الصحابة إذا لم يعرف له مخالف فيكون إجماعا.
والجواب : المنع من الإجماع على ذلك.
واحتجّ ابن أبي هريرة [٣] : بأنّ القول إذا كان من حاكم لم يدلّ السّكوت على الإجماع ، لأنّ الواحد منّا قد يحضر مجالس الحكام ويشاهدهم يحكمون بخلاف ما يعتقده فلا ينكر عليهم. وإن كان من غيره كان إجماعا. وهو ضعيف ، لأنّ عدم الإنكار إنّما يكون بعد استقرار المذاهب ، فأمّا حال الطلب فالخصم لا يسلّم جواز السكوت إلّا عن الرضا ، سواء كان مع الحاكم أو مع غيره.
[١] نقل هذه الاحتجاجات الرازي في محصوله : ٢ / ٧٥.
[٢] نقل هذه الاحتجاجات الرازي في محصوله : ٢ / ٧٥.
[٣] نقل هذه الاحتجاجات الرازي في محصوله : ٢ / ٧٥.