نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠ - الوجه الأوّل حجّة الشافعي
أ. لو اتّفقوا على فعل مباح لم يجب اتّباعهم فيه وإلّا لناقض الإباحة.
ب. أهل الإجماع قبله كانوا جازمين بجواز البحث عن الحكم وصيرورة كلّ واحد إلى اجتهاده ، وبعده منعوا منه ، فلو وجب اتّباعهم عامّا لزم اتّباعهم في النقيضين.
لا يقال : الإجماع الأوّل كان مشروطا بعدم الاتّفاق على حكم واحد فلمّا اتّفقوا زال شرط الإجماع الأوّل لزوال شرطه.
لأنّا نقول : المفهوم من عدم حصول الإجماع حصول الخلاف ، فلو شرطنا تجويز الخلاف بعدم الإجماع لزم اشتراط تجويز وجود الشيء بوجوده ، ولأنّه لو جاز اشتراط أحد الإجماعين جاز اشتراط الآخر ، وهكذا فلا يستقر إجماع ما.
ج. الإجماع إن لم يكن عن دليل كان خطأ فلا يكون حجّة ، وإن كان عن دليل لم يكن هو الإجماع ، لأنّه إمّا نفس حكمهم أو نتيجة حكمهم ، ودليل الحكم متقدّم عليه وعلى نتيجته ، فإذا كان عن الإجماع وجب اتّباعهم في الاستدلال على الحكم بغير الإجماع ، فيكون إثباته بالإجماع اتّباعا لغير سبيلهم ؛ فإذن تعميم المتابعة يستلزم التناقض ، ونحن نقول بالمتابعة في البعض ، وهو الإيمان لوجوه :
أ. لو قال : اتّبع سبيل الصالحين ، فهم فيما به صاروا صالحين.
٢. حمل الآية عليه يقتضي كون ذلك السّبيل حاصلا في الحال ، ولو حمل على الحكم الشرعي كان ممّا سيصير سبيلا لهم لعدم تحقّقه