منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩ - الفصل الأول في العقد
رجوع البائع في ماله و المشتري حينئذٍ لأن حقيقة البيع لم ترتفع فإذا فسد البيع العقدي يبقى المعاطاتي و لا احد يقوله أو يدعيه، فالأحرى كما في المسالك للتوقف في هذا الحكم مجال.
نعم، لا اشكال في أنه لو نجز الوكالة و شرط تأخير التصرف جاز، و نفى الخلاف فيه في تذكرة الفقهاء و هو و ان كان في معنى التعليق حيث لم يظهر اثر ثبوت هذا الاستحقاق، لكن لا دليل على البطلان فيه بل الظاهر انه ليس في معنى التعليق فإن المراد به اشتراط وقع الاثر لا استحقاق وقوعه الثابت في العقد لحصول الاستنابة بتمام العقد و ليس هو إلَّا كما لو أمر الموكل وكيله بتأخير التصرف فيما وكّله عليه بعد تمام الوكالة فإنه لا ريب في جوازه، و قد تظهر ثمرته بدعوى التلف و غيرها.
و لو وكّله في شراء عبد افتقر إلى وصفه إذا لزم من ترك الوصف غرراً، فيصفه لينتفي معظم الغرر بوصفه كالسلم، و لو وكّله مطلباً لم يصح على قول، و الوجه الجواز مطلقاً هنا يحتمل فيها اسم الفاعلية فيكون الأظهر في العبارة انها من تمام مسئلة العبد كأنه فرعه على الأول و ان كان بالواو، و يحتمل انه مفعول مطلقاً فينقلب الظهور و يكون ذلك حكماً آخراً، أي لو وكّله على الاطلاق في التصرف بماله كما فهمه في المسالك و مرجع هذه المسألة إلى ان الأصل جواز التوكيل مطلقاً من جهة السلطنة إلَّا ما خرج أو أن الأصل عدم الجواز إلَّا ما جاز فيه عموماً و خصوصاً، و قد نبهنا سابقاً أن اطلاق أدلة الوكالة و عمومها تعطي قاعدة كلية، و هي سلطنة الموكل على التوكيل فيما له التصرف فيه في غير ما يلزم فيه المباشرة له بنفسه مطلقاً، و لا ريب أنه ربما يتعلق غرض الموكل بإطلاق التوكيل مطلقاً فلا ابهام فيه كي لا يأمن من الغرر و الضرر، مضافاً إلى انه قلّ ما يوجد موضعاً يسوغ الاذن فيه و الأمر به، و لا يجوز التوكيل عليه و نقل التصريح منهم بأنه لا مانع من الاذن بالتصرف في جميع الامور الراجعة امرها إلى الشخص نفسه.
نعم، في القواعد ان التوكيل في الابراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرئ عنه، و هو مشكل ان كان الباعث عليه الغرر، و ان كان لدليل تعبدي استضعفه في تذكرة الفقهاء بل يظهر منه الاجماع على خلافه و استقواه في القواعد فلا بد من التتبع و الوقوف عليه و إلَّا فلا برهان توجبه، و هي كالوديعة و العارية و غيرهما عقد جائز من طرفيه و قد يجب في بعض الموارد المنصوص عليها لمن الاصل فيه شاكله الجواز و عليه الإجماع و لعل مستنده النصوص الصحيحة فللوكيل حينئذٍ ان يعزل نفسه مع حضور الموكّل مطلقاً و ان لم يرضَ بالعزل و مع غيبته بعدم توقفه على علم الموكل في الاصح و إلحاقه بعزل الموكل لا يخلُ من شائبة القياس بعد فقد النص عليه بخصوصه، و ان مال إليه في المسالك، و حكى عن التوني و في جواز تصرفه و نقله بعد عزل نفسه، الكلام السابق في مسئلة التعليق و عدم الجواز غير بعيد وفاقاً للفاضل في ارشاد الأذهان و التحرير، فإن المسألتين من واد واحد إذ التوكل اذن خاصة يترتب عليها احكام خاصة مقصودة للعاقد بخلاف الاذن المطلقة فكيف تبقى، و لأن القاعدة سماع دعوى الموكل في ارتفاع الاذن و عدم خروج المال عن ملكه و لا يسمع من الوكيل بعد عزله نفسه ان اذنك باقية فلا رجوع لكَ في مالك فلا جرم من احتياج تصرفه ثانياً إلى لحوق الإجازة، لكن العلامة اختلف كلامه في زبره، ففي القواعد جزم بالصحة هنا و جعل الصحة هناك احتمالًا، و في تذكرة الفقهاء عكس و ارشاد الأذهان و التحرير ما علمت و لأجله تشوش كلام المسالك و القاعدة تقتضي ما ذكرناه.
و توجب ايضاً ان للموكل ان يعزله فينعزل من حين العزل قضاء لسلطنته على ما يملك التصرف فيه، و نقل في القواعد القول به لكن الأشهر ان لم يكن اجماعاً على عدا عزله إلَّا