منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٠
و التلف و حلف عليه و لا يرجع على المشتري ايضاً بالمتلوف كذلك لوصول ثمن المبيع، و حينئذٍ فإطلاق الرجوع على الوكيل في غاية الاشكال و ان نسب لظاهر ذلك إذ عبارته المحكية لا تصريح لها به، و حينئذٍ لو قبل برد المبيع مطلقاً على الموكل كان اشبه و اقرب و أصح و أقوى في القواعد و الإيضاح و المسالك و هو الأوفق بالقواعد الشرعية إلَّا في صورة ما لو خرج مستحقاً إذ المال مال الموكل و المشتري يعلم بذلك و وصول الثمن إليه و عدمه لا مدخل له في ذلك بل قيل لو رده على الوكيل ضمنه للمشتري حيث لا يعلم بكونه وكيلًا على القبض، و لم يظهر من اطلاق عقد الوكالة ذلك. نعم، في محكى المبسوط ان للمشتري الرد بالعيب على الوكيل و الموكل إذا أقام البينة بدفع ثمنه أيهما شاء و مطالبته بالثمن إلى آخره، المحمول على اقتضاء الفسخ عند تسليم الثمن على نحو اقتضاء العقد و مع عدمها ليس له الردّ إلَّا على الموكّل و ايضاً في محكى تذكرة الفقهاء ان المشتري إذا سلّم الثمن و تلف بيد الوكيل بعد اعترافه و حلفه و وجد بالمبيع عيباً، فإنَّ ردَّ على الموكل و غرّمه الثمن لا رجوع له على الوكيل لاعترافه بأن الوكيل لم يأخذ شيئاً و ان رد على الوكيل و غرّمه لم يرجع على الموكل و القول قوله مع يمينه بأنه لم يأخذ منه شيئاً و لو خرج المبيع مستحقاً رجع المشتري بالثمن على الوكيل لأنه دفعه إليه و لا رجوع له على الموكل فيظهر منه امكان الرجوع على الوكيل، لكن في القواعد خلاف ذلك و عليك بالتأمل في كلماتهم و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
هذا آخر ما جرى بقلم الأحقر العباس نجل انوار الفقاهة و سبط كاشف الغطاء من المجلد الثاني من (منهل الغمام على شرائع الإسلام)، اسأل اللّه ان يمدّ بالعمر و يفسح بالأجل و يوفقنا للإتمام بالتمام في ٢٢/ ربيع الأول/ ٢٧٣.