منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨
ارتفعت حتى فيما كان له ولاية عليه قبل العزل ما لم يكن أقام بها حين الوكالة و ردّت فلا تسمع مطلقاً أو شرع في المنازعة لتحقق العلة للرد و ان طال الفصل بينهما، و يحتمل القبول مع الطول، إذ ليست الشروع في المخاصمة بأعظم من الفسق الذي لو تبدل بالعدالة قبلت منه الشهادة و الكفر و الصغر لو تبدلا بالإسلام و البلوغ.
نعم، ذكروا الإشكال في قبول شهادة الشريك فيما هو شريك فيه حتى لو زالت الشركة فيخرج بذلك عن تأهل الشهادة بل تردد بعضهم كيقال تبعاً للأردبيلي في منع كون مطلق الوكالة و الولاية نفعاً تبطل به شهادة العدل المقبول، و لذا قبلت في الوصي على مال اليتيم إلَّا ان يكون خروجها بالنص المدعي دلالته عليه و هو مكانية الصفار كما يأتي ان شاء اللّه تعالى.
المسألة العاشرة: لو وكّل بقبض دينه من غريم له فأقرَّ الوكيل بالقبض و صدقه الغريم و انكر الموكّل
فالقول قول الموكّل و يرجع على الغريم إذا ادعى الوكيل التلف، و عليه المبسوط و تذكرة الفقهاء و القواعد و علل بكون الدعوى بين المالك و الغريم و لا نزاع بينه و بين الوكيل و ليس في الأدلة ما يقتضي إلزام الموكّل فيما وكّل فيه بإقرار الوكيل مع عدم الخصومة معه، كذا ذكر شيخنا و هو مبني على ما سلف من دخوله في قاعدة من ملك و عدمه، و قد ذكرنا آنفاً ان اقراره يمضي على غيره للقاعدة المزبورة، و لو لم تكن خصومة و عليه فلا رجوع له على الموكّل بوجه. نعم، لو قلنا باختصاص نفوذ إقرار الوكيل بما يعود إليه فقط كان القول قول الموكّل، و لذا قال المصنف، و فيه تردد نظراً إلى نفوذ قول الوكيل على غيره فيما يملك التصرف فيه.
و نفى شيخنا الدليل عليه فكأنه جعل القضية مرادفة لحديث الإقرار مع انه ركن إليها في قبول إقرار الصبي فيما له ان يفعله مثل تصدقه و وقفه و وصيته مع عدم شمول حديث الإقرار جزماً له لسلب عبارة الصبي بحديث رفع القلم، فما أطنب فيه و ان وافقه غيره عليه لكن المناط فيه ما ذكرنا و مقالته و دعوى ان اعتراف الوكيل بذلك و ان لم تكن الخصومة معه مسقط لدعوى المالك المقتضية تكذيبه فيما ذكره، و قد نهى عن تهمة على وجه يراد منه عدم سماع التهمة في حقه، و ان كانت تكذيباً خاصة بلا تغريم ممنوعة على مدعيها كل المنع، انتهى. فإنها تؤول بالآخرة أما لعدم قوله بعموم قاعدة من ملك و أما لسقوطها رأساً عن درجة الاعتبار و معه فما ادعاه هو الحق و لا يحتاج إلى الأطناب و التعلق بما للخصم ان يلتزم به أجمع على ان عدم رجوع الغريم على الوكيل لو تلف المال في يده بغير تفريط، كما حكم به ليس هو إلَّا لجعل السلطنة من المالك للوكيل على قبضه فيكون المال مقبوضاً للمالك في الحقيقة و تبرأ ذمة المديون لا انه يدفعه للوكيل و ذمته بعد مشغولة أو يبقى مراعاً حتى يقبضه المالك فإن لم يقبضه أخذه من المديون لتضاد قبضت و ما قبضت و على فرضه فتعليل عدم رجوعه على الوكيل لكونه ظالماً بزعمه في أخذه منه ايضاً يقتضي عدم رجوعه حتى مع وجود العين فضلًا عن تلفها مع التفريط لتحقق الظلم في رجوعه باعتقاده و انه يدفع للمالك باعتقاده من غير استحقاق له عنده لتسليطه الوكيل على ماله الذي لا يجوز له مما طلبته و لا حبس الدين عنه، و متى كان للديان الرجوع عليه هو يرجع على ماله الذي بيد الوكيل و ان تلف لقاعدة على اليد حيث يتبين اشتباهه في الدفع إليه إذ هو ليس بأمانة عند الوكيل و انما سلّمه لأجل براءة ذمته و مع ذلك فقد حكم في المبسوط بتقديم قول الموكل هنا.
و أما لو أمره ببيع سلعة و تسليمها و قبض ثمنها فتلف الثمن من غير تفريط فأقرَّ الوكيل بالقبض و صدقه المشتري فالقول قول الوكيل، ففيه أيضاً الحكم بذلك بل هو قول الأكثر على ما حكى، و قالوا في توجيهه لأن الدعوى هاهنا على الوكيل من حيث سلم المبيع و لم يتسلم