منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩ - الفصل الثاني فيما تتعلق به النيابة من الافعال
بأحدهما و الانقسام إليهما أعم من الحقيقة، و في قواعد اول الشهيدين ان الماهيات الجعلية كالصلاة و الصوم و سائر العقود لا يطلق على الفاسد إلَّا الحج لوجوب المضي فيه انتهى.
و الظاهر من تمسك العلماء بهذه الاطلاقات ان الوكالة و غيرها من العقود حيث تطلق عند العرف يفهمون منها ما هو الصحيح عندهم الذي يترتب عليه الأثر و الخطابات الشرعية لما وردت طبق العرف ايضاً حمل على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف فيستدل بإطلاق الحكم بحلّه او بجواز الوفاء به او لزومه على كونه مؤثراً في نظر الشارع على ان صحة استنابة الغير فيما يباح للشخص التصرف فيه و مباشرته قولًا او فعلًا خلاف الأصل كما ان اشتراط المباشرة ايضاً خلاف الأصل لكن نفي اشتراط المباشرة لا ينفي اباحة أصلها للشخص لتوقف معاشه عليه بخلاف الوكالة و نفوذ قول شخص أو فعله على آخر و لو بإباحته له ثمّ لو ثبت إباحة ذلك فما هو إلَّا من جهة الاذن و التفويض.
و أما الوكالة بالمعنى الأخص فيحتاج ثبوتها في كل أمر إلى النصّ و منه يظهر الحكم في بعض الأفعال التي لها منفعة المشكوك في صلاحية أخذ الأجرة عليها و الاستيجار لها، و لا يفرق الحال بين لزوم العقد و جوازه في ترتب الأثر الشرعي و لم يقل احد بأن اطلاق عقد الإجارة يجري في المشكوك بعد خروج جملة منها بحيث يمكن اندراجه فيما يصح اجارته و فيما لا يصح، و كذا في الجعالة و غيرهما من العقود التي لا عموم في ادلة مشروعيتها بحيث يرجع إليه عند الشك و تعارض الأصول فيه لكن الانصاف ان حصر الأكثر لما يمتنع فيه الوكالة مما يقضي بأصالة جوازها في كل أمر إلَّا المعلوم خروجه بل حدد الخارج، و لذا قال المصنف و غيره: فضابطه ما تعلق قصد الشارع بإيقاعه من المكلف مباشرة بمعنى اشتراطها فيه بدليل اجتهادي أو فقاهتي بل اطلاق الأمرية يقتضي المباشرة التي لا ينافيها سقوطه بفعل الغير أو بذهاب الموضوع، فلا يجوز التوكيل فيه لمنافاته للمباشرة الملحوظة في ايجاده و ذلك كالطهارة مطلق من الحدث مع القدرة و ان جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة الرافعة لاشتراطها حيث لا يرجى في ذهابها في الوقت فإن حصلت القدرة حصل الناقض و لزم التجديد و هذه النيابة كبدلية التراب للماء فلا بأس بالقول بعدم صدق التوكيل الحقيقي هنا، بل هو فرد ثانٍ للغسل و لذا يتولى النية هو لا النائب، و كذا الصلاة الواجبة ما دام حيّاً و الصوم الواجب و الحج الواجب بل مطلق ما يجب على المكلف فعله و ان كان بالعرض لو كان توصلياً لظهور الأمر في المباشرة في ايجاب الموالي على العبيد إلَّا إذا دلَّ دليل من خارج على ان مرام المولى نفس ايجاده في الخارج فيسقط التكليف بحصوله و لو من الهوى، و مع ذلك لا يخرج الأمر به من طلب المباشرة من المخاطب فلو اعرضنا من ان ادلة مشرعية الوكالة لا عموم فيها بل تنصرف انصرافاً وضعياً إلى ما تجوز النيابة فيه من غيرها، و قلنا بعمومها فلا ريب انها لا تزاحم ما قضى باعتبار المباشرة الذي هو الأصل في كل فعل يتعلق بالنوع البشري وجدنا كاشف الغطاء قال: ان المنافاة بين صفة الوجوب مطلقاً و التملك ذاتية لا ان المملوك و المستحق لا يملك و لا يستحق انتهى.
و معناه ان الواجب ملك غير الفاعل و ليس له من الأمر شيء ليصح تفويضه إلى الغير بنيابة أو استيجار أو غيرهما فهو مملوك عليه مراد منه على حد المشروط عليه بعقد شرعي مباشرة عمل في الخارج بالذات فإنه لا يجوز فيه الاستنابة مطلقاً.
و يلحق بالواجب الايمان و الإيلاء و النذور و الغصب و القسم بين الزوجات لأنه يتضمن استمتاعاً فإن لم يتضمن فلا بأس و الظهار و اللعان و قضاء العدة فإن رحم الغير لا يستبري،