تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٢٧ - تنظيم الشؤون الاجتماعية في ضوء توجيهات القرآن

على أية حال ، إنّ واجب أبناء الشعب لا سيما القائمين على الشؤون الثقافية للبلاد ، أن يدافعوا عن حياض العقائد والقيم الأخلاقية والدينية للمجتمع .

إنّ تصوّر البعض ممّن لا يتمتعون برؤية كافية في مجال المعارف الدينية ، والواقعين تحت تأثير النظريات الفردية والتيارات العلمانية ، فيما يخص المقطع موضع البحث من كلام الإمام ( عليه السلام ) حيث يقول : إنّ في القرآن سبيل علاج جميع أدوائكم ومشاكلكم ، هو أنّ المراد من الأدواء والمشكلات هي الأمراض والمشكلات المعنوية والأخلاقية الفردية للناس ، لكن هذا التفسير ليس صحيحاً في نظرنا ؛ لأنّ موضع البحث أعم من القضايا والمشكلات الفردية والاجتماعية .

لا يخفى أنّ التطرّق بالتفصيل لموضوع فصل الدين عن السياسة ، وفقدان النظرية العلمانية لأي أساس ، يستدعي فرصةً أخرى ، ورغم ذلك سيتضح من خلال بيان وتوضيح كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على مر هذا البحث هشاشة نظرية فصل الدين عن السياسة وبطلان التيار العلماني .

 

تنظيم الشؤون الاجتماعية في ضوء توجيهات القرآن

يقول علي ( عليه السلام ) ( أَلا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم ) ، فبعد تصريحه ( عليه السلام ) بأنّ في القرآن علم الماضي والمستقبل ، وفي القرآن دواء جميع الأدواء يذكّر ( عليه السلام ) بهذا الأمر وهو : ( ونظم ما بينكم ) ، ففي القرآن النظام والطريق لتنظيم العلاقات فيما بينكم أيّها المسلمون ، فهذا الكتاب السماوي يحدّد كيفية علاقاتكم الاجتماعية ، ولغرض توضيح هذه العبارة الوجيزة وفي نفس الوقت الضامنة للحياة الاجتماعية للمسلمين لا مناص لنا من إيراد مقدمةً موجزة .

إنّ أعظم هدف لكل نظام سياسي واجتماعي هو توفير النظم والأمن الاجتماعي ، فلا يمكن العثور على مذهب سياسي في العالم ينكر هذا الهدف ، بل إنّ توفير الأمن