تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٢٢ - القرآن دليل الخطوط العامة

الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه قبل كل شيء هو الإيمان بقول علي ( عليه السلام ) ، أي يجب أن نعتقد بكل كياننا أنّ العلاج الحقيقي لأمراضنا ومشكلاتنا الفردية منها والاجتماعية يكمن في القرآن ، ونحن جميعاً نعترف بهذا الأمر لكن مراتب الإيمان واليقين لدى الناس متفاوتة ، فرغم أنّ هنالك أناساً يعتقدون بكل كيانهم أنّهم إذا ما اقبلوا على القرآن واستعملوا معارفه وإرشاداته ، فإنّ القرآن وصفة شافية لجميع الأمراض ، لكن أمثال هؤلاء نادرون ، ولعلّ من أعظم المشكلات التي يعانيها مجتمعنا هي ضعف الإيمان بهذا الأمر ، وهذا ما أدى إلى أن تبقى الكثير من المشكلات على حالها ، ونتيجةً للجهل أو انحراف الفكر ربّما ينبري أناس لإثارة هذه الفكرة الضالة : من أنّه رغم أنّ القرآن بين أيدينا ونحن ندّعي اتّباعه فلماذا لم تُعالج مشكلاتنا ، وما فتئ الناس يكابدون المصاعب الاقتصادية ، من قبيل التضخم والغلاء ، وآلاف المشاكل الفردية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية ؟ نقدم هنا إيضاحات للرد على هذا التساؤل .

القرآن دليل الخطوط العامة

يبدو أنّه من السذاجة بمكان أن يتوقع أحد أن يقوم القرآن بالحديث عن الأمراض والمشاكل الفردية والاجتماعية ، واحدة واحدة ، كما في الكتب الخاصة بعلاج المشاكل ، ومن يقدّم توضيحاً لعلاجها بالتسلسل ، إنّ للقرآن شأناً بالمصير الأبدي للإنسان ، وهدفه فلاح الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة ، وبهذا الصدد فإنّ القرآن الكريم يقدّم لنا الخطوط العامة ، التي نستطيع من خلال تفعيلها أن نحيى حياة ملؤها السعادة ، فهذه الخطوط العامة مصابيح تؤشّر لنا اتجاه المسير والحركة ، ولكن ينبغي أن ننتبه إلى أنّ الله عزّ وجلّ وضع تحت تصرّف الإنسان وسيلتين ؛ لبلوغ السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة ، وعلاج المشكلات وإقامة المجتمع الحضاري ، وفي نفس الوقت الديني والإسلامي ، أحدهما الدين والآخر العقل .