تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ٢٤ - نموذج من الخطوط العامة في القرآن

 

السّماءِ وَالأَرْضِ وَلكِن كَذّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [١] .

هذه الآية من المحكمات التي لا وجود لأي تشابه فيها ، وتتضمن معنىً صريحاً وجلياً بما لا يدع مجالاً لأي شك وشبهة فيها ، بنحو لا يستشف في هذا الإطار اللغوي أي معنى سوى ما يفهمه كل ناطق له معرفة باللغة العربية ، فدع عنك الضالة أفكارهم  ، والقائلين بالقراءات المتعددة ، والاستنباطات الجديدة ، فلربّما يقولون نحن نفهم من كلمة الليل النهار ونستشف من التحجّب العري ! وإنّني أذكّر بأنّنا سوف نتحدث بالتفصيل في المستقبل عن ( القراءات المتعددة للدين ) .

إنّ هذه الآية تبيّن أحد الخطوط العقائدية العامة ، وتقدّم في نفس الوقت السبيل لعلاج المشاكل الاقتصادية والسبيل لإزالة المصاعب المعاشية ، وشرح هذه الآية هو : لو أنّ أهل القرى على هذه الكرة الأرضية آمنوا والتزموا التقوى ، لفتحنا عليهم بركات السموات والأرض ، لكنّهم لم يلتزموا التقوى وكفروا وجحدوا بنعم الله ، فكانت النتيجة أنّهم ابتلوا بصنوف المشكلات والابتلاءات .

بناءً على هذا أنّ القرآن الكريم يرى بكل صراحة أنّ تحقق التنمية الاقتصادية ، والانتعاش في حياة المؤمنين ، وإزالة المصاعب الاقتصادية ، ونزول النعم ، ونزول بركات السماء والأرض بشكل عام ، رهن بالإيمان والتقوى ، وفي المقابل يصف كفران النعم الإلهية وجحودها سبباً في زوال النعم ونزول الابتلاءات وأنواع الشدائد ، وعرفان قدر النعمة وشكرها مدعاة لزيادتها وكفران النعمة سبباً للعذاب ، يقول القرآن : ( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) [٢] وهنا نشير إلى إحدى النعم الإلهية الكبرى ، التي عمّت الشعب الإيراني العظيم نتيجةً لاتّباعه القرآن الكريم ، ونبتهل إلى الله جلّت عظمته أن يمنّ على الشعب بتوفيق شكرها ، ونعوذ بذاته القدسية أن تُسلب هذه النعمة الكبرى منا نتيجةً لكفرانها .



[١] الأعراف : ٩٦ .


[٢] إبراهيم : ٧ .