تجلّي القرآن في نهج البلاغة - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ١٥ - القرآن الكتاب السماوي الوحيد بين يدي الإنسان
القرآن الكتاب السماوي الوحيد بين يدي الإنسان
لو أردنا التطرّق لكل ما جاء حول القرآن في نهج البلاغة فإنّ البحث يطول كثيراً ، فلقد تناول الإمام علي ( عليه السلام ) في أكثر من عشرين خطبة في نهج البلاغة وصف القرآن ومنزلته ، وقد يختص أكثر من نصف خطبة أحياناً لبيان منزلة القرآن ودوره في حياة المسلمين ، وواجبهم إزاء هذا الكتاب السماوي ، ونحن نكتفي هنا بتوضيح بعض توصيفات نهج البلاغة بشأن القرآن الكريم .
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في الخطبة ١٣٣ : ( وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لا يَعْيَى لِسَانُهُ ) ، فالقرآن في متناولكم وأمامكم ، وعلى العكس من الكتب السماوية لسائر الأديان من قبيل كتاب النبي موسى والنبي عيسى ( عليهما السلام ) فإنّ القرآن بين أيديكم ، وحري القول إنّ الكتاب المقدس لم يكن في متناول عامة الناس في الأُمم السابقة ، لا سيما يهود بني إسرائيل ، بل كانت هنالك نسخ معدودات من التوراة موجودة عند علماء اليهود ، ولم يكن بمقدور عامة الناس مطالعة التوراة .
وكان الوضع وما زال أكثر مدعاة للقلق فيما يخص كتاب النبي عيسى ( عليه السلام ) ؛ لأنّ ما يعرف اليوم بالإنجيل في أوساط المسيحيين ليس بذلك الكتاب الذي نزل على النبي عيسى المسيح ( عليه السلام ) ، بل هي مضامين جُمعت على أيدي أشخاص ، وعرفت بالأناجيل الأربعة ، وعليه فإنّ الأمم السابقة كانت محرومةً من الوصول إلى الكتب السماوية ، لكن الوضع مختلف بشأن القرآن ، فلقد كانت كيفية نزول القرآن وقراءته وتعلّمه من قِبل