ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٠ - البكاء والحزن ظاهرة اجتماعية في الإسلام
كما ويتضح لنا جواز عقد المجالس وقراءة المصائب والقصص المثيرة للرحمة والشفقة على من مات مظلوماً ومغدوراً، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الروايتين السابقتين لم يكن وحده في المجلس بدليل أن بعض جلساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الرواية الثانية للسائل «أحزنت رسول الله»، فكل واحد من السائلين روى قصته التي أبكت النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أمامهم.
الثالث: ما روي في صحيح البخاري بسنده عن أسامة قال: «كان لبعض بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم صبي يقضي فأرسلت إليه أن يأتيها فأرسل إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه وأقسمت عليه، فقام رسول صلى الله عليه وآله وسلم وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت، فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته قال كأنها شنة، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال سعد بن عبادة: أتبكي؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما يرحم الله من عباده الرحماء»([٤٩]).
ومن هذه الرواية نستطيع أن نعرف أن البكاء إذا كان رحمة وشفقة على الميت والمحتضر فانه جائز، وهو من الرحمة التي أعطاها الله لعباده
[٤٩] صحيح البخاري: ج ٨، ص ١٨٦، ط دار الفكر بيروت سنة ١٤٠١.