ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٧٣ - ٢ البكاء على الميت في فتاوى علماء الدين
٢. البكاء على الميت في فتاوى علماء الدين
فقد جاء في المبسوط للشيخ الطوسي رحمه الله: «البكاء ليس به بأس، وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح فإنه كله باطل محرم إجماعاً...»([٧٨]) هذا القول في عموم موتى المسلمين باستثناء الحسين عليه السلام ومصيبته.
وعن ابن إدريس الحلي مثله([٧٩])، وعن المحقق الحلي في المعتبر قال: «عن أبي عبد الله - الصادق - عليه السلام قال: إن إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته. ولان في البكاء تخفيفاً من الحزن وتسكينا من اللوعة والأصل جوازه... ويجوز النياحة على الميت بتعداد فضائله من غير تخط إلى كذب ولا تظلم ولا تسخط... لنا - أي حجتنا على جواز ذلك - ما روي أن فاطمة عليها السلام كانت تنوح على النبي صلى الله عليه وآله وسلم... والجواب عما ذكروه من الحديث([٨٠]) أنه يمكن أن يكون أشارة إلى النوح الذي يتضمن جزعاً وسخطاً، أو قولاً باطلاً، لكن ليس مطلق النوح كذلك، وإنما نبيح منه ما يتضمن ذكر خصائصه - خصائص الميت - وفضائله وفواضله وحكاية التألم بفقده، وهذا لا يتضمن ما ذكروه...»([٨١]).
[٧٨] المبسوط للشيخ الطوسي، ج ١، ص ١٨٩.
[٧٩] السرائر لابن إدريس الحلي، ج١، ص ١٧٣.
[٨٠] أي الجواب عن اعتراض بعض فقهاء المذاهب الأخرى من النهي عن البكاء تمسكا ببعض الأحاديث.
[٨١] المعتبر للمحقق الحلي، ج ١، ص ٣٤٤ و ص ٣٤٥.