ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣
إذن فالحزن وما ينتج عنه من البكاء طبع من عشرات الطباع التي غرزت وأودعت في فطرة الإنسان، يوم خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم، قال تعالى: (( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ))([٣]) عن ابن عباس قال: «إن الله هو أضحك وأبكى أي خلق في الإنسان الضحك والبكاء»([٤]).
والدين الإسلامي الخاتم، قد رفع شعاراً على لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، أوضحه بقوله: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»([٥]). وتجسيدا لهذا الشعار، وانطلاقاً من مفهومه أمر الله سبحانه الناس بتهذيب أخلاقهم، وبمعنى آخر أمرهم بتهذيب تلك الغرائز والطباع المودعة في فطرتهم، وجعلها تعيش حالة الوسطية والاعتدال بين حالتي الإفراط والتفريط وهذا ما يمكن استكشافه من كثير من الروايات الشريفة والآيات نظير ما روي عن بعض الصحابة انه قال: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر وأنام وأقوم وآكل اللحم وأتزوج
[٣] سورة النجم، الآية: ٤٢، ٤٣.
[٤] فتح الباري لابن حجر: ج ١٠، ص ٦٣.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي: ج ١٠، ص ١٩٢.