ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ١١
لما خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، أودع في تركيبة خلقته الآدمية مجموعة من الغرائز والطباع([٢]) التي تسهم بمجموعها فيما لو كرست
[٢] نشأت كلمة الغريزة من معنى الغرز وهو دخول شيء في شيء آخر، بصورة كاملة وراسخة كمثل غرز المسمار في الجدار، وتعني هذه الكلمة القوى الراسخة في طبيعة الإنسان رسوخا لا يمكن انفصالها عنها. وكلمة الغريزة تساوي لفظ الطبيعة، والفطرة، والسجية، قال صاحب لسان الميزان (ج٢، ص٢٣٢ مادة طبع): «الطبع السجية التي جبل عليها الإنسان... والطبع والطبيعة والخليقة والسجية التي جبل عليها الإنسان بمعنى واحد... وطبعه الله على الأمر يطبعه طبعاً فطره». ولا يخفى أن الحزن وبناءً على ما تقدم يمكن أن يكون غريزة لأنه داخل وراسخ في طبيعة الإنسان رسوخاً لا يمكن انفصاله عنها، وهو كذلك طبع وفطرة وسجية لان هذه الألفاظ كلها لمعنى واحد تقريباً.
من هنا نرى أن الأحاديث الشريفة وكلمات العلماء استعملت معنى الغريزة على مصاديق شتى كقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: «وأعلم أن الجبن والحرص غريزة يجمعهما سوء الظن» راجع الوسائل: ح١٢، ص٤٦، الباب ٢٦ من أبواب أحكام العشرة الحديث الأول. وقال السيد محمد سعيد الحكيم وهو يتكلم عن الغناء ما يلي: «فإذا كان الاستماع بهدف إشباع غريزة حب اللهو والبطالة كان حراماً...» راجع حواريات فقهية: ص٣٣٥. حتى إن بعض العلماء عدّ العقل من الأمور الغريزية فقال وهو يصف العقل بقوله: «هو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات». راجع مغني المحتاج: ج١، ص ٣٣ لمحمد الشربيني ولا يخفى أن عدّ العقل غريزة هو باعتبار كونه داخلاً وراسخاً في تركيبة الإنسان رسوخاً لا يمكن انفصاله عنها.
وقال هارتمن (١٨٤٢ - ١٩٠٦): «الغريزة... هي ما يأتيه الفرد من نشاط خالص نابع من صميم طبيعته ومن صلب تكوينه»، موسوعة علم النفس الشاملة: ج٤ ص٥٥.