ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٧٨ - خامساً جواز البكاء في المذهب الحنبلي
خامساً: جواز البكاء في المذهب الحنبلي
قال عبد الله بن قدامة في المغني: «والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة أما البكاء بمجرده فلا يكره في حال... وأما الندب فهو تعداد محاسن الميت وما يلقون بفقده... والنياحة وخمش الوجوه وشق الجيوب وضرب الخدود والدعاء بالويل والثبور، فقال بعض أصحابنا هو مكروه ونقل حرب عن أحمد كلاماً فيه احتمال إباحة النوح والندب اختاره الخلال وصاحبه واثلة بن الاسقع وأبو وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان، وقال أحمد: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة - بنت النبي الأعظم عليها السلام - في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح يعني لا بأس به، وروي عن فاطمة رضي الله عنها أنها قالت: يا أبتاه، من ربه ما أدناه يا أبتاه جبرائيل نعاه، يا أبتاه أجاب ربا دعاه...»([٩٩]). وقال عبد الرحمن بن قدامة: «ويجوز البكاء على الميت وأنْ يجعل المصاب على رأسه ثوباً ليعرف به ليعزى، والبكاء بمفرده لا يكره في حال...»([١٠٠]).
وقال البهوتي: «ولا يكره البكاء... على الميت قبل الموت وبعده لكثرة الأخبار بذلك... وذكر الشيخ تقي الدين في التحفة العراقية: البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه...»([١٠١]).
[٩٩] المغني لعبد الله بن قدامة: ج ٢، ص ٤١٠ و ٤١١.
[١٠٠] الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة: ج ٢، ص ٤٢٩.
[١٠١] كشف القناع للبهوتي: ج ٢، ص ١٨٨.