ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١ - الحزن والبكاء شعار الأنبياء
مكان القربان استبان قتله فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل، وأمر آدم أن يلعن قابيل ونودي قابيل من السماء: لعنت كما قتلت أخاك، ولذلك لا تشرب الأرض الدم فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة... فأوحى الله إليه: أني واهب لك ذكرا يكون مباركا، فلما كان يوم السابع أوحى الله إليه: يا آدم إن هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله، فسماه آدم هبة الله»([٤٢]).
وكذلك حال يعقوب النبي عليه السلام الذي بكى على ولده يوسف إلى أن ابيضت عيناه من شده الحزن والوجد على ابنه فهو كظيم.
ولو لاحظنا القرآن الكريم حينما يستعرض قصة يعقوب عليه السلام وحزنه وبكاءه وفقد بصره فإنه لا تصدر منه حتى كلمة عتاب أو تقريع بحق يعقوب عليه السلام حاشاه، بل إن أجواء سياق القصة التي ذكر فيها حزن يعقوب تعكس حالة الرحمة والشفقة من قبل الله سبحانه على ما وصل إليه حال ذلك الشيخ النبي عليه السلام، وهذا السياق وتلك الطريقة التي استعرضت من خلالها قصة يعقوب تجعل القارئ لتلك الآيات يشعر بذلك الحزن والألم الذي حل بيعقوب عليه السلام قال تعالى:
[٤٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج ١١، ص ٢٣٠ و٢٣١.