ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠ - الحزن والبكاء شعار الأنبياء
الله يحيى عليه السلام عام لا يخصص بالبكاء من خشية الله فقط دون غيره من أقسام البكاء،بل هو شامل لكل بكاء يسهم في قطع تلك المفازة والعقبة التي بين الجنة والنار، والبكاء على الحسين عليه السلام - كما سيأتي - يسهم وبشكل فاعل في رفع الدرجات وحط السيئات، ويسكن صاحبه الجنات ومن ثم فهو من الأقسام التي تساعد على قطع تلك العقبة فيكون مشمولا بقول يحيى عليه السلام، ولم يكن نبي الله يحيى بدعا ممن سبقه من الأنبياء والرسل فقد ورد في الحديث: «لو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عدله...»([٣٩])، ومن قبلهما كان آدم عليه السلام الذي بكى على الجنة بعد إخراجه منها أربعين عاما.
فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هبط آدم من الجنة بياقوتة بيضاء يمسح بها دموعه، قال: وبكى آدم على الجنة أربعين عاما فقال له جبرائيل يا آدم ما يبكيك إن الله بعثني إليك معزيا فضحك آدم فذلك قول الله ((هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى))([٤٠]) فضحك آدم وضحكت ذريته وبكى آدم وبكت ذريته»([٤١])، وعن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ثوير بن أبي فاختة قال: «سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدث رجلا من قريش قال: لما قرب ابنا آدم القربان... وأحس قلب آدم بالذي فعل قابيل، فلما بلغ
[٣٩] الدرّ المنثور لجلال الدين السيوطي: ج ٥، ص ٣٠٤.
[٤٠] سور ة النجم، الآية: ٤٣.
[٤١] الدرّ المنثور للسيوطي: ج ٦، ص ١٣٠.