ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٧ - متى منع البكاء على الحسين عليه السلام؟ ولماذا؟
جمعة يتوضأ ويصلي ثم يجلس مستقبل القبلة ورأسه على ركبتيه وتنفس الصعداء فيشم في البيت روائح كبد مشوي، فبكى عمر وقال: أنى لابن الخطاب بكبد مشوي([١٣٨])، وفي رواية ثانية: إن أبا بكر بعد أن كان يتم أكل الكبد المشوي كان يرفع رأسه إلى السماء ويتنفس الصعداء ويقول: أخ فيطلع الدخان من فمه، فيبكي عمر ويقول: كل شيء يقدر عليه عمر إلا الدخان([١٣٩]).
فيالها من مصيبة تستحق البكاء من عمر! ويالها من صعوبة بالغة أن يخرج الإنسان من فمه الدخان بعد أكل الكبد المشوي!!.
ونحن نترك الكلمة الفاصلة للقارئ الكريم ليحكم بنفسه بين من يبكي على كبدة مشوية أو يبكي لأنه لا يقدر أن يخرج الدخان أو البخار من فمه، وبين من يبكي تأسيا بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم واستذكاراً لمصيبة سيد شباب أهل الجنة، فأي البكاءين يستحق أن يسمى بدعة وأي البكاءين يستحق أن يسخر منه؟.
وهذا المنع السياسي أو المنع المزاجي للبكاء قد استمر سنيناً طويلة إلى أن بويع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فأعاد هذه السنة المنسية كما أعاد غيرها من السنن، فبكى من على منبر الكوفة وأمام كل
[١٣٨] الرياض النظرة للمحب الطبري ص١٣٣.
[١٣٩] نفس المصدر السابق.