ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٦ - متى منع البكاء على الحسين عليه السلام؟ ولماذا؟
دمعة كانت تسكبها مقلتا فاطمة عليهما السلام أو الحسن والحسين وعلي عليهم السلام كانت بمنزلة أسفين يدقه أهل البيت عليهم السلام، لينفجر ويطيح بأركان تلك الدولة الفلتة.
من هنا ولهذه الأسباب بدأ التثقيف وبشكل واسع ومنهجي ومنظم على منع كل أنواع الاحتجاج ومنها الاحتجاجات التي يدخل البكاء والحزن عاملاً من عواملها، وقد لعب بيت مال المسلمين دوراً هاماً في هذه القضية، لأنه كان تحت أيدي المعارضين للبكاء، فصارت الروايات التي تمنع ظاهرة البكاء والحزن تكثر يوماً بعد يوم، وصارت الأحاديث تبتدع تارة لأجل عيون الخليفة وأخرى لأجل بياض الدراهم والدنانير، فوضعت الأحاديث وزورت الحقائق وخرج على المسلمين جيل جديد من الروايات التي تمنع البكاء بكل أقسامه وأنواعه، واتخذت شتى الأعذار والطرق لمنعه، فتارة منع لأنه يؤذي الميت وأخرى منع لأنه يؤذي الخليفة ويعكر صفو مزاجه.
والعجيب في الأمر أن البكاء قد منع بكل أصنافه وأنواعه وبالخصوص البكاء السياسي الذي لا يرتاح إلى سماعه الخليفة وأذنابه، وفي المقابل نراهم يبكون وينتحبون على أمور تضحك الثكلى، فعلى سبيل المثال لا الحصر: إن عمر بن الخطاب أتى إلى زوجة أبي بكر بعد موته فسألها عن أعمال أبي بكر في بيته، فقالت: ألا إنه كان في كل ليلة