ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٨٦ - الاحتمال الأول
يحمل من خطيئة أحد على أحد وهذا من عدله تعالى كما قال «وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى» وقوله تعالى «فلا يخاف ظلماً ولا هضما» قال علماء التفسير أي فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره ولا تهضم بأن ينقص من حسناته...»([١٠٩]).
وقال الشوكاني في فتح القدير: «قوله ولا تكسب كل نفس إلا عليها أي لا يؤاخذ مما أتت من الذنب وارتكبت من المعصية سواها فكل كسبها للشر عليها لا يتعداها إلى غيرها»([١١٠]).
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله «ولا تزر وازرة وزر أخرى» قال لا يحمل الله على عبد ذنب غيره ولا يؤاخذه بعمله([١١١]).
وبالجملة فإن روايات تحريم البكاء معارضة ومخالفة لآيات أخرى عديدة من القرآن الكريم لم نذكرها طلباً للاختصار، ويؤيد كذب روايات النهي عن البكاء ما جاء عن ابن عباس حينما قيل له إن فلاناً نهى عن المتعة فقال: «انظروا في كتاب الله فإن وجدتموها فيه فقد كذب على الله وعلى رسوله وإن لم تجدوها فقد صدق»([١١٢])، ونحن لو طبقنا هذه القاعدة وفتشنا عن قول منكري البكاء وأن الميت يعذب ببكاء من يبكي عليه من
[١٠٩] تفسير ابن كثير: ج ٢، ص ٢٠٧.
[١١٠] فتح القدير للشوكاني: ج ٢، ص ١٨٦.
[١١١] الدر المنثور للسيوطي: ج ٣، ص ٦٧.
[١١٢] المغني لعبد الله بن قدامة: ج ٣، ص ٢٣٨. والشرح الكبير لعبد الله بن قدامة: ج٣، ص٢٣٨.