ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٨٩ - الاحتمال الأول
وعلى ابن عمه جعفر بن أبي طالب وعلى إبراهيم ولده وفلذة كبده وما لم نذكره أكثر وأكثر، فلو صح حديث النهي عن البكاء وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، لكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبباً وأداة لتعذيب الصالحين من أهل بيته والعياذ بالله ولكان حمزة عمه وإبراهيم ابنه وجعفر ابن عمه يتقلبون في العذاب يصب عليهم صباً والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يبكي غير مكترث لما يصيبهم، وغير حافل بالعذاب الذي يتعرض إليه هؤلاء بسبب بكائه، نعوذ بالله من الخطل ومقالة السوء.
ويحق لنا أن نتساءل أكان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أن بكاءه يسبب لهؤلاء الأطهار الذين بكى عليهم الألم والعذاب أم لا؟.
فإن قلتم نعم كان يعلم بأنهم يعذبون بسبب بكائه عليهم وهو مع ذلك مستمر بالبكاء، قلنا إن هذا الأمر قبيح للغاية ويستحيل أن يصدر من شخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو عين الرحمة والشفقة، فضلاً عن قبح البكاء الذي يكون سبباً في عذاب الآخرين فهو فعل بعيد عن الأخلاق السامية بل هو غلظة في القلب وقسوة في الطبع، وهذا منفي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:
((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكََ))([١١٧])،
[١١٧] سورة آل عمران، الآية ١٥٩.