ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢ - الحزن والبكاء شعار الأنبياء
((وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ))([٤٣]).
والأسف هو أشد حالات الحزن، وابيضت؛ يعني عميت، وكظيم يعني؛ محزون.
والتفكر في قصة نبيَّي الله يوسف ويعقوب عليهما السلام والتدبر في مضامينها العالية يقودنا إلى نتائج مهمة للغاية منها:
أولاً: جواز الحزن والبكاء على الأشخاص المفقودين الذين تكون لهم محبة خاصة في نفس الإنسان، سيما لو كان ذلك الفقيد ذا منزلة خاصة كمنـزلة يوسف عليه السلام.
ثانياً: إن هذا البكاء والحزن جائز بالرغم من وصوله درجة بليغة تذهب بالبصر، ما لم يكن ذلك البكاء والحزن جزعاً ورفضاً لقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره، فكل حزن مقرون بالصبر مستحب ومندوب، وكل دمع نزل رقة ورحمة أو شوقا فهو محبوب مهما تكن غزارته، وكل دمع فيه شعور بالسخط وعدم رضا بالقضاء الإلهي فهو مذموم
[٤٣] سورة يوسف، الآية: ٨٤ إلى ٨٧.