ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٩١ - الاحتمال الأول
مصدر تلك الروايات هو عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر كما عن النووي في شرحه لصحيح مسلم حيث قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله...»([١١٩]).
ومن المقطوع به أن عبد الله قد أخذ حديثه عن أبيه عمر بن الخطاب فيصبح المصدر الوحيد الناقل لروايات البكاء وأن الميت يعذب ببكاء أهله هو عمر بن الخطاب.
وإذا عرفنا مصدر تلك الروايات لابد أن نرجع قليلاً لنرى ما هو المزاج الشخصي لعمر بن الخطاب تجاه قضية البكاء؛ لأن في معرفتنا هذه نعرف سبب خلق هذه الروايات فالذي يظهر من الروايات الآتية أن البكاء لا ينسجم مع ذوق عمر بل يسبب له إزعاجا نفسيا كما روي في مسند أحمد بن حنبل: «...فلما ماتت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله بيده وقال مهلاً يا عمر. ثم قال صلى الله عليه
[١١٩] شرح مسلم: ج ٦، ص ٢٢٨. دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي الحنبلي: ص ٣٤، تحقيق حسن السقاف.