ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٨ - البكاء والحزن ظاهرة اجتماعية في الإسلام
فتشفعت إليه امرأته وتوسلت أن يتركها فتركها حتى كبرت وصارت من أجمل النساء، فخطبوها منه فدخلته الحمية ولم يحتمل قلبه أن يزوجها، فقال لزوجته إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا لزيارة أقربائي فابعثيها معي، فسرت بذلك الفتاة، قال فزينتها الأم بالثياب والحلي وأخذت علي المواثيق بان لا أخونها، قال فذهبت إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن أُلقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول يا أبتاه ماذا تريد أن تفعل بي؟ قال فرحمتها، ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية، ثم التزمتني وجعلت تقول: يا أبتاه لا تضيّع أمانة أمي، فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر: يا أبت قتلتني، فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت. فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «لو أمرت أن أعاقب أحداً لما فعل في الجاهلية لعاقبتك»([٤٧]).
الثاني: أخرج الدارمي في سننه عن الوليد بن النضر أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا رسول الله إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان، فكنا نقتل الأولاد وكانت عندي ابنة لي فلما أجابت وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يوماً فاتبعتني فمررت حتى أتيت بئراً من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فرديت بها في البئر وكان
[٤٧] تفسير القرطبي: ج٧، ص٩٧، الطبعة ١٤٠٥، المطبعة دار إحياء التراث العربي.